الأحد، 13 ديسمبر 2015

{ التعريف بالإضافة }









*الشواهد :



كقول جعفر الحارثي وكان مسجوناً بمكه فزارته صاحبته مع ركب من قومه فلما رحلت قال :


1- هواى مع الركب اليمانيين مصعد        جنيب وجثماني بمكة موثق





  • الشرح : 

الشاعر يقول  أن حبه مع الركب اليماني مسافر
منقاد وهو بمكة موثق ينتظر القتل.. فروحه مسافرة مع من يهوى وجسمه محبوس مقيم وموطن الشاهد في قوله 
  • ( هواى) فهو مسند إليه  عُرف بالإضافة 
  • وأراد بقوله (هواي) الذي أهوى وأطلق الهوى على المهوي مجازاً وقالوا: وحسن هذا الاختصار لأن الشاعر ضائق وسجين وهذا أخصر طريق يؤدي به المعنى ,

  • " قد تكون الإضافة مغنية عن تفصيل يتعذر "


2- بنو مطر يوم اللقاء كأنهم        أسود لها في غيل خفان أشبل 

  • الشرح :

(بنو مطر) مسند إليه عُرف بالإضافةوأراد بقوله "بنو مطر” قومه و تفصيل ذكرهم أمر متعذر , والغيل الشجر المجتمع , وخفان مأسدة قرب الكوفة , والأشبل : أولاد الأسود.


"وقد تكون الإضافة مغنية عن تفصيل مرجوح"




3- قومي هم قتلوا أميم أخي         فإذا رميتُ يُصيبني سهمي 


  • الشرح :
استهلّ بيتَه بـقوله (قومي) فقدّمه للعناية والاهتمام إذْ إنهم مصبُ حديثه،ولمْ يكتفِ بذكر هذا اللفظ حتى أكّده بالضمير (هم)وكأنه لايصدّقُ ماحصل .ثمّ يأتينا بالخبر تحسرا وحزنا(قتلوا أميم أخي) ؛ فيتضح لنا الموقف الصّعب.والحقيقة التي تصارع نفس الشاعر فتكبلّه عن الأخذ بالثّأر فقومه هم قتلة أخيه.وموطن الشاهد في قوله:(قومي) وهو مسند إليه عُرف بالإضافة

فالشاعر لم يذكُر  اسماءهم لأنه لو فعل ذلك لأوغر صدورهم عليه فالبيت شاهد على التعريف بالإضافة التي  أغنت عن تفصيل مرجوح 

 ويرى د.محمد أبو موسى أن وراء التعريف بالإضافة هنا معنى أكبر من ذلك لأنها ترشد إلى بشاعة جريمتهم , وترمز إلى ما في قلبه من الآسى فإن الذين قتلوا أخاه هم قومه الذين إذا أصابتهم رميته فإنما تصيبه معهم ,فالإضافة كما ترى إضافة القوم القاتلين إلى النفس الموجوعة بهذا القتل ولابد أن نتأمل التناقض والتضارب الذي بني عليه البيت والذي يكاد يتفجر به الشعر والشاعر.


"وقد تكون الإضافة لتعظيم المضاف إليه"





 4- قال الحق  :  (( وأنهُ لما قام عبدُالله يدعُوُه))


  • الشرح :


موطن الشاهد : (عبدُالله) وهو المسند إليه المُعرف بالإضافة 
فالإضافه إلى الله  سبحانه تعظيم وتشريف مابعده تشريف
قد تفيد الإضافة الحث على فعل الشيء



 4- قال الحق : ((لا تُضار والدة بولدها , ولا مولود له بولده))


  • الشرح : 

"لا تضار والدة بولدها " أي بسببه بأن تكره على إرضاعه إذا امتنعت "ولا" يضار "مولود له بولده" أي بسببه بأن يكلف فوق طاقته وإضافة الولد إلى كل منهما في الموضعين للاستعطاف . وموطن الشاهد في قوله

(بولدها- بولده) عرف بالإضافة 


" والإضافة هنا تفيد الحث على فعل الشيء "حيث أضاف الولد لكل منهما استعطافا لهما وحثا على عدم المضارة  .









المصادر : سير أعلام النبلاء , المكتبة الشاملة , وكتاب تفسير القران .

{ المسند اليه باسم الإشارة }















أولا: يكون تعريف المسند إليه باسم الإشارة لتمييزه أكمل تمييز فاسم الإشارة بطبيعة دلالته يحدد المراد منه تحديدا ظاهرا ويميزه تمييزا كاشفا، وهذا التحديد قد يكون مقصدا مهما للمتكلم لأنه حين يكون معنيا بالحكم على المسند إليه بخبر ما فإن تمييز المسند إليه تمييزا واضحا يمنح الخبر مزيدا من القوة.

الشاهد الأول:
هذا أبو الصقر فردا في محاسنه   من نسل شيبان بين الضال والسلم 
الشرح :
نجد الشاعر لما أراد وصف الممدوح بتفرده في المحاسن ذكره باسم الإشارة ليميزه ويحدده ويقضي له بهذا الوصف بعد هذا التمييز الواضح .
الشاهد الثاني :
هـذا ابـن خـير عـباد الله كـلـهـم هذا التقى النقي الطاهر العلم 
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم 
الشرح :
تكرر اسم الإشارة في هذه الأبيات كما نرى , والأبيات محتفظة بقوتها وتأثيرها , والتكرار أسلوب حذر لا يسلم من عثراته إلا صادق الموهبة ومع أن اسم الإشارة ضعيف في صنعة الشعر فهو ليس من الكلمات الشعرية لطبيعة دلالته المحددة إلا أن الأبيات هنا ظلت محتفظة بقوتها وتأثيرها، واسم الإشارة هنا في كل موقع من مواقعه يميز المشار إليه أكمل تمييز لتضاف إليه هذه الأوصاف العظام.
ويزيد الإشارة هنا قوة أن هشام بن عبدالملك يتجاهل الممدوح فكأن الشاعر يعارض هذا التجاهل بفيض من الإشارات التي تؤكد ذيوع مناقبه ومآثره.
وقد تخير الفرزدق الإشارة للقريب للإشارة إلى أن الممدوح قريب من العيون والقلوب.
ومما تجدر الإشارة إليه  أن معنى البعد والقرب الكامن في أسماء الإشارة معنى طيّع خاضع لسياق الكلام ما دام الذي يصوغ الأسلوب من ذوي البصر في رياضة التراكيب , فنجد القرب يعطي ألوانا متعددة , وكذلك البعد.

الشاهد الثالث :
قال تعالى "فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذي خسروا أنفسهم في جهنم خالدون " المؤمنون اية 102-103
الشرح:
نجد أن اسم الإشارة يميز في الأولى الذين ثقلت موازينهم ليتقرر الحكم عليهم بأنهم مفلحون.وفي الثانية يميز الذين خفت موازينهم ليتقرر الحكم عليهم بأنهم خسروا انفسهم .
أما الإشارة للبعيد في الآية الأولى فواضح أنه لسمو فلاحهم وبعد منازلهم ، والإشارة للبعيد في الآية الثانية تفيد بعدهم عن الرشد ومنازل الفائزين
 والمسند إليه كان من الممكن أن يدل الكلام عليه لو حذف ولكنه ذكر لزيادة التقرير والإيضاح والذي نقوله في قيمة تعريفه باسم الإشارة لا يخرج عن هذا أي أن ذكره باسم الإشارة ليتقرر الحكم عليه لما في الإشارة من التمييز والوضوح ، فالتقرير كان هنا من طريقين من جهة الذكر والتقريرومن  خصوصية في المذكور .

الشاهد الرابع:
أولئك آبائي فجئنى بمثلهم    إذا جمعتنا يا جرير المجامع 
الشرح:
عرف المسند إليه بالإشارة هنا لتمييزه أكمل تمييز ، كما نجد البعد في المسند إليه مشيرا الى بعد منزلتهم من أن يتطاول إليها مثل جرير فيأتي بمثلهم.

الشاهد الخامس :
تقول ودقت نحرها بيمينها      أبعلى هذا بالرحى المتقاعس .
الشرح :
ففي الإشارة للقريب معنى الاستخفاف , ودنو المنزلة , وأنه لصيق بالتراب متقاعس يطحن بالرحى كما يفعل من لا بلاء له .ولهذا رد عليها الشاعر مشيرا إلى منزلته فقال:
فقلت لها لا تعجبي وتبيني   بلائي إذا التفت علي الفوارس
فأشار الى منزلته في الموقف الصعب .
ثانيا:قد يعظم المعنى في نفس المتكلم حتى يخيل إليه أنه صار شيئا محسا يشار إليه، فيدل عليه باسم الإشارة..وفي هذا ومثله يعطي التعريف باسم الإشارة عطاء جديدا يثري المعنى ويخصب التعبير.
الشاهد السادس:
أبينى أفي يمنى يديك جعلتني فأفرح أم صيرتني في شمالك
أبيت كأني بين شقين من عصا حذار الردى أو خفية من زيالك
تعاللت كي أشجي وما بك علة تريدين قتلي قد ظفرت بذلك .
الشرح :
 يريد ان يعرف في البيت الأول منزلته عند صاحبته والعرب تقول في الشئ إذا كان موضع العناية والاهتمام : هو في يمينه أو تلقاه بيمينه أو أخذه بيمينه.
وإذا كان بالضد من ذلك قالوا : صيره في شماله أي أنه لم يحفل به ولم يجعله في موضع العناية .
ويصور الشاعر في البيت الثاني قلقه الحذر المشغوف خوفا من فراقها .
والشاهد في البيت الثالث في قوله : قد ظفرت بذلك فقد خيل باسم الاشارة أن قتله صار حقيقة مجسدة يشير إليها كما يشار إلى المحسوسات البينة. وفي البعد إشارة إلى أن قتله مما لم يتيسر لمن يبغيه وأنه أمر بعيد ومع هذا قد ظفرت به،
ولو أن الشاعر قال : قد ظفرت به  لما كان التعبير على هذا المستوى من الحسن والقوة لأنه تفوته الإشارة إلى ادعاء ظهور قتله، وأنه مما لم يظفر به من يبتغيه.
الشاهد السابع والثامن :
قال تعالى:{ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين } وقال تعالى في شأن الإفك أيضا:{ ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم }سورة النور١٢+١٦
الشرح 
في الآية الأولى قال الحق هذا ولم يقل هو ليبرزه ويحدده ، فيقع الحكم عليه بعد هذا التمييز والتجسيد، وفي ذلك قدر كبير من قوة الحكم وصدق اليقين من أنه إفك مبين. وفي الآية الثانية تأتي الإشارة مرة أخرى لتجسد الحديث الدائر ويتكرر الإخبار عنه بأنه بهتان عظيم، وفي قوله{ ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} لا يغني غناءه أن يقال ما يكون لنا أن نتكلم به، لأن في الإشارة معنى أنه لا ينبغي لنا أن نتكلم به وإن أذاعه المرجفون وأصبح حديثا ظاهرا معلنا لأن قوة إشاعته لا تغير أنه باطل.
الشاهد التاسع :
قال تعالى {قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون* لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} سورة المؤمنين آية : 82-83.
الشرح:
أشاروا إلى البعث وهو أمر معنوي بقولهم: {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل} فأفادوا بذلك أن القول بالبعث مما هو شائع في أجيالنا شيوعا كأنه به محدد منظور ومع ذلك فنحن نرفضه كما رفضه آباؤنا فكأنهم يوهمون بذلك أن رفضهم كان بعد بحثه والنظر فيه. ثم قالوا:{إن هذا إلا أساطير الأولين} فتجد أنهم ميزوه وأبرزوه مرة ثانية في صورة محسوسة ليتقرر الحكم عليه في زعمهم أنه أساطير الأولين ثم إن هذا الحكم بأنه أساطير الأولين كان كأنه نتيجة بحث ونظر.
ثالثا: ومن أشهر الأغراض التي يذكرها البلاغيون لتعريف المسند إليه باسم الإشارة هو أن تذكرَ أوصافا عديدة للشيء ثم تذكره باسم الإشارة جاعلا ما يترتب على تلك الأوصاف مسندا إلى هذا الاسم , واسم الإشارة هذا يفيد أن ما يرد بعده فالمشار إليه جدير به.
الشاهد العاشر :
قال تعالى {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض أولئك هم الخاسرون } سورة البقرة ٢٧.
الشرح :
نجد أن الآية الكريمة ذكرت هؤلاء القوم وعددت بعض أوصافهم التي تجعلهم أهلا للخبر الوارد بعد اسم الإشارة فهم ينقضون عهد الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض , ومن هذه أوصافه جدير بأن يكون من الخاسرين .
الشاهد الحادي عشر:
قال تعالى {هدى للمتقين*الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} 
الشرح :
وصف الحق المتقين هنا بالإيمان بالغيب وهذا أعلى مراتب الإيمان، ثم وصفهم بأنهم يحفظون حق الله فيقيمون الصلاة , كما يحفظون حقوق الفقراء في أموالهم فيؤتون الزكاة , ثم وصفهم بأصالة الخير في معادنهم فهم يؤمنون بما أنزل على الأنبياء , وهكذا رشحتهم هذه الأوصاف وجعلتهم أهلا للفلاح الواقع بعد اسم الإشارة .
الشاهد الثاني عشر :
ولله صــعــلــوك يــســاور هــمــه     ويمضي على الأحداث والدهر مقدما 
فتى طلبات لا يرى الخمص ترحه     ولا شـعــبــة إن نالــها عــد مغــنــما
إذا مــا رأى يوما مكارم أعرضت      تيمم كــــــبراهن ثــــــــــمت صمما
يرى رمحــــــه أو نبلــــــه ومجنه      وذا شطب عضب الضـــريبة مخدما
وأحنـــــــــاد سرج قــــاتر ولجامه      عتــــــــاد أخي هيجا وطرفا مسوما
فـــــــذلك إن يهلــــك فحسنى ثناؤه      وإن عـــــاش لم يقعد ضعيفا مذمما 
الشرح:
فقد وصفت نفسه بأنه أخو هم، وأنه يصارع الأحداث الطاحنة، ويغالب الدهر العنيد القاهر، فلا الأحداث مع عتوها توقف مضيه الجسور، ولا الدهر بجبروته يوهن عزمه الحديد، ثم يذكر أنه فتى طلبات أي صاحب حاجات، وأهداف لا تنقضي عن الشبع، ولا تعبأ بالجوع إنما يكون الشبع مغنمًا، والجوع ترحه عند ذوي الهمم الدانية ، الشاعر يسمو بحاجاته فوق مطالب العيش، ثم يصف نفسه في البيت الثالث بأنه لا يقصد المكرمة المتواضعة، إذا لاحت في الأفق كبرى المكارم، وإنما يتيمم كبراهن، وتلك عزمة الروح السامية المستشعرة معنى التعالي والسيادة، وقوله تيمم كبراهن ثمت صمما أي حدد هدفه ثم جمع عزمته في تصميم قاطع ساعيا نحو أم الفضائل، وفي البيتين الرابع والخامس يذكر سلاحه فيعد الرمح والمجن والنبل والسيف القاطع والخطوط في متنه وسرج فرسه المتمكن من ظهره، ثم يضيف إلي ذلك طرفه المسوم، ثم يقول: فـــــــذلك إن يهلــــك فحسنى ثناؤهأي صاحب هذه الصفات جدير بأن يكون ذا ذكر حسن إذا مات وأن يكون منظورا إليه بالثناء والهمة إذا عاش. 
رابعا:من المزايا البارزة لأسماء الإشارة أنها تعين المتكلم على التركيز والإيجاز.ثم إن هذه الطريقة تكثر في كتاب الله وقد تجد اسم الإشارة في بعض الأحيان يطوي صفحة كاملة من الأوامر والنواهي بل أكثر من صفحة نحو الشاهد التالي.
الشاهد الثالث عشر :
الآيات في سورة الإسراء من قوله تعالى {لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} آية٢٢
وحتى آية ٣٩ عند قوله تعالى:{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ  مِنَ الْحِكْمَةِ} 
الشرح :

اسم الإشارة فيها يعود على المذكور، ويطوي هذه الأوامر والنواهي الواقعة بين الآيتين وهي كثيرة جدًّا، ويهيئ الكلام لوصف تلك الآداب بأنها من الحكمة، في أسلوب موجز كما ترى، ولولا اسم الإشارة، وما تميز به من شمول الدلالة لما أتيح للأسلوب هذا الإيجاز والتركيز.

الأحد، 11 أكتوبر 2015

تعريف المسند اليه }..











الشواهد:

1-قال الحق:{وراودته التي هو في بيتها عن نفسه}
الشرح:
* الصلة : التي  /  موقعها الإعرابي : فاعل وهي مسند إليه.
معنى التعريف بالصلة في قول الحق الإشارة إلى زيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام , والغرض المسوق له الكلام هو تقرير نزاهة سيدنا يوسف عليه السلام وذكر امرأة العزيز بهذه الصلة المشيرة إلى كونه في بيتها مما يقرر هذا الغرض , فقد راودته امرأة هو في بيتها متمكنة منه في كل اوقاته من ليل نهار ولكنه عليه السلام استعصم وهذه غاية النزاهة , ولو قال : وراودته زليخا او امرأة العزيز لم تجد شيئاً من ذلك.
ثم إن في ذكر الصلة هنا ايضاً استهجان التصريح بالاسم المنسوب إليه هذا الفعل.


2- فإن الذي قد قيل ليس بلائط ٍ  ***   ولكنه قول امرئ بِى ماحل. 

الشرح:
يشير معنى التعريف بالصلة في هذا البيت إلى الاستهجان بذكر ما دلت عليه الصلة.
معنى قولة في : 
ليس بلائطٍ , ليس بلازم ولا لاحق.
الماحل , الذي يسعى بالنميمة.
أراد حسان ألا يذكر اتهام عائشة في الإفك استهجاناً لهذا القول واستبعاداً له. 
ثم ان الصلة في التعبير مكنته من ان يشير إشارة لطيفة في قولة : قيل , بالبناء للمجهول فأشار إلى أنه قول ساقط غير منسوب إلى عاقل يستحق أن يذكر. 


3- مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة   ***   القرآن فيها مواعيظٌ وتفصيل 
الشرح:
في هذا البيت يكون فيه التعريف بالصلة قصداً إلى معاني فيها ذات اهمية في سياق الكلام.
هنا قال الشاعر : هداك الذي اعطاك .. ولم يقل هداك الله او هداك ربك لأن في الصلة حديثاً عن عطاء الله لمحمد صلى الله عليه وسلم  ففيه تكريم للنبي وتنويه بمقامه عند الله وفي ذلك إقرار مؤكد بنبوة النبي  , وإعلام بإسلام كعب ثم إن القران فيه مواعيظ وهداية وكأنه يذكره بما يدعوه إلى العفو عنه من ايات الله الداعية إلى الصفح وقبول الأسلام ممن جاء عائداً.


4-إن الذين ترونهم إخوانكم   ***   يشفي غليل صدورهم ان تصرعوا
الشرح:
هنا يكون التعريف بالصلة لتنبيه المخاطب على خطئه.
فقول الشاعر : الذين ترونهم إخوانكم , يشير إلى أنكم مخدوعون في هذا الحسبان حيث تظنون أنهم إخوانكم مع ان صدورهم تتوقد حقد عليكم , ولو قال الشاعر : أن القوم الفلاني يشفى غليل صدورهم .. لذهب هذا المعنى. 


5-قال الحق:{ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}.
الشرح:
يكون التعريف بالصلة يشير إلى وجه بناء الخبر. 
يشير إلى ان الخبر من جنس النكال والعذاب وهذا واضح . 


6- قال الحق:{ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون}.
7- قال الحق:{ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة}.
8- قال الحق:{والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}.
 نجد المبتدأ يحمل من المعاني ما يهئ النفس إلى الخبر حتى لتكاد تعرفه قبل النطق به ,وهذا لعمرك فن من الكلام جزل دقيق لا يهتدي اليه إلا فطن محدث ومنه في الشعر قول الفرزدق: 

9-إن الذي سمك السماء بنى لنا  ***  بيتاً دعائمه أعز وأطول
الشرح:
البيت من قصيدة يفتخر بها الفرزدق على جرير , وقوله الذي سمك السماء يشير إلى أن الخبر من نوع الرفعة والسمو وذلك واضح.
ويفهم من كلام السكاكى ان الصلة قد تكون مشيرة إلى وجه بناء الخبر كما قلنا , وقد تكون هذه الاشارة موحية بتحقيق الخبر حين تكون الصلة كالسبب له او الدليل عليه.


10-قال الحق:{وغشيهم من اليم ما غشيهم }.
11-قال الحق:{إذ يغشى السدرة ما يغشى }.
الشرح:
في هذه الايات تفيد الصلة معنى التفخيم والتهويل لما فيها من إبهام وغموض.
تفيد الصلة في قوله { وغشيهم من اليم ما غشيهم }ان الذي يغشيهم امر مبهم أمره في الهول والشدة , ومنه قوله { اذ يغشى السدرة ما يغشى }أي,تغشاها امور عظيمة مبهم امرها في الجلال والكثرة , قال الزمخشري : وقد علم بهذه العبارة ان ما  يغشاها من الخلائق الدالة على عظمة الله عز وجلاله اشياء لا يكتنهها النعت ولا يحيط بها الوصف.

*************

1- قال الحق:{وليس الذكر كالأنثى }.
الشرح:
يفيد غرض التعريف باللام هنا انها تكون إشارة إلى معهود بينك وبين مخاطبك.
اي :  ليس الذكر الذى طلبته امرأة عمران كالأنثى التى وهبت لها وكانت نذرت ما في بطنها لخدمة بيت المقدس , ولا يكون خادمه إلا ذكراً.

2-والخل كالماء يبدي لي ضمائره *** مع الصفا ويخفيها مع الكدر.
اراد جنس الخليل.

3- قال الحق:{ و إذا قيل لهم امنوا كما امن الناس }.
الشرح:
قد ترد اللام في الكلام الفصيح وهي تحمل المعنيين , فاللام في هذه الايه يصح ان تكون لام العهد , أي امنوا كما امن رسول الله ومن معه , ويصح ان تكون لام الجنس أي كما امن جنس الناس والجنسية هنا يتولد منها معنى لطيف لأنها تشير إلى انهم هم الناس الكاملون في الإنسانية فالذين امنوا هم جنس الناس ومعدن الإنسانية وما عداهم فليس منها.


الخميس، 8 أكتوبر 2015

أحوال المسند إلية { ذكر المسند إليه}..

























الشواهد :-

ألا ليت شعري هل أبيت ليلة         ***    بجنب الغضا أزجى القلاص 
فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه  ***   و ليت الغضا ماشي الركاب لياليا
لقد كان في أهل الغضا لودنا الغضا ***   مزار و لكن الغضا ليس دانيا

الشرح:
والغضا شجر في ديار أهله والشاعر في هذه الحاله القاسية التي يستشعر فيها دنو الأجل ويشع ر فيها الإحساس بالغربه ويفيض فيها الحنين والتعليق بالأهل تراه مرتبط النفس بالغضا أقوى ما يكون الارتباط , فيتشبث باللفظ ويكرره كما ترى وكأنه يمتص من رحيق آخر وليس من الوفاء بالحس في هذه الحاله الاكتفاء بالضمير وإن كانت الدلالة واضحة لأن اللفظ يحمل معنى له في سريره نفس الشاعر مايضميه إليه فلا بد من تكراره وتأمل ماشى في قوله = وليت الغضا ماشي الركاب لياليا –وكأنه كان يتمنى لو رحلت معه تلك الديار والأهل والأرض والمدر كل ذلك تنفجر روحه إليه وهو يجود بها  .

ألا ليت لبنى لم تكن لي خلة     ***  و لم تلقني لبنى و لم أدر ما هي

الشرح: 
وفي هذا الباب أن الشاعر يذكر اسم صاحبته ثم يكرره وكأنه يمكنه الاستغناء ضميره ولكنه يؤثر النص عليه لأن في ذلك ما يثير أشواقه ذكر لبنى في الشطر الثاني و كأنه يمكنه ان يكتفي بقوله ولم تلقني ولم ادر ما هي وهذا المقام مقام غزل .

و إن صخراً لكافينا و سيدنا      ***       و إن صخراً إذا نشتو لنحار 
و إن صخراً لتأتم الهداة به      ***        كانه علم في رأسه نار

الشرح: 
تجد الشاعرة تذكر صخرا وتردد اسمه وكان يمكنها ان تكتفي في الشطر الثاني بقولها وأنه وكذلك في البيت الثاني إلا ان تعلق نفسها بأخيها يجعل تردد ذكر الاسم شيئا حبيبا اليها ووسيلة من وسائل سلوها وليس الذكر مقصوراً على اسم المرثى وإنما يكون ذلك في غيره مما لنفس به مزيد تعليق والرثاء باب العاطفة المشبوبة وهي تتخذ التكرار وسيلة من وسائل الهدهدة النفسية وإفراغ التوتر الشديد وهو أهم الوسائل الناجعة في هذا الباب لانه يهيئ الشعر للشدو الحزين والدندنة الشاجية .

صددت الكأس عنا أم عمرو      ***        و كان الكأس مجراها اليمينا
الشرح: 

كان من الممكن أن يحذف المسند إليه في الشطر الثاني و لكن لنفسه بالخمر و لوعا وكيف قد جعلها فاتحة غنايه في قصيدته المعلقة وخالف بذلك سنة الشعراء على الأطلال وقد يذكر المسند إليه لأن المتكلم يحرص غلى أن يضيف إليه الخبر.

و انت التي قطعت قلبي حزازة      ***     و قرحت قرح القلب فهو كليم 
و انت التي كلفتني دلج السرى      ***    و جون القطا بالجلهتين جثوم

الشرح: 
فقد ذكر الشاعر ضمير صاحبته في كل بيت لأنه يحرص على ان يبرز ذاتها ليضيف إليها هذه الاخبار المهمة في صورة واضحة ومقررة وفي ذلك ما يكشف معاناته وما تكلفه من مشقة وعنت من أجلها وهي تتهمه بأنه اخلفها ما وعد واشمت بها من كان فيه يلوم فالمقام يقتضي مزيداً من التقرير والايضاح .

( اولئك الذين كفروا بربهم و اولئك الأغلال في أعناقهم و أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)

الشرح: 
نجد أن المستند إليه يتكرر مع كل حكم و كان من الممكن أن يرد الكلام على طريق الحذف ولكنه قصد إلى تقرير هذه الأخبار إذاعتها عنهم فهم كفروا بربهم وهم الاغلال في أعناقهم وهم أصحاب النار كأن هذه الاعادة جعلت كل جملة كأنها مستقلة بنوع من العقوبة الصارمة .

و قد علم القبائل من معد     ***       اذا قبب بأبطحها بيننا
بأنا العاصمون اذا طعنا      ***      و أنا الغارمون اذا عصينا 
و أنا المنعمون اذا قدرنا      ***       و أنا المهلكون اذا اتينا
الشرح:
واضخ أن الشاعر أنه يستطيع الاستغناء عن هذه الضمائر التي كررها مع كل بيت  و لكن احساسه بها لا يكفيه أن يذكر هذه المناقب غير مستندة كل واحد منها إلى قومه استناداً مستقلاً ليكون في ذلك تقرير وإبراز لها وهكذا أحسها الشاعر بل أحسها الناس كما يدعى .

إذا انزلت رحلك في سدوس       فقد انزلت منزلة الذليل
و قد علمت سدوس ان فيها      منار اللؤم واضحة السبيل
فما أعطت سدوس من كثير     و لا حامت سدوس عن قليل

الشرح : 
في هذه الأبيات يحرص الشاعر على ذكر المسند إليه لأن ذلك ضروري في سياق الشعر حيث يقصد إلى قرنه قرناً واضحاً بهذه المثالب الكثيرة والبيت الثالث من المعاني القوية لأنه يقرر بواسطة هذا التكرير أن القوم أنفسهم يعلمون أنهم منار اللؤم فليس الناس هم الذين يدعون ذلك فضلا عن أن يكون جريرا وإنما القبيلة نفسها تعلم بذلك.

قال تعالى: ( وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي)

الشرح:
لم يقل عصاي كما يكون في الأمثلة لأنه يريد بسط الحديث وطول مقام المتكلم في حضرة ذي الجلال لأنه تشريف ما بعد تشريف ولهذا أخذ يتحدث عن عصاه ويذكر ما لا يقتضيه السؤال استرسلا منه في سوق الحديث وقد سأله سبحانه وهو بكل شيء عليم لأنه أراد لفته إلى العصا حتى يتبينها ويعرف أنها ليست إلا عصا يتوكأ عليها ويهش بها غنمه فهي يابسة جامدة حالها كحال كل العصى .