الأحد، 13 ديسمبر 2015

{ تقديم المسند اليه }










*الشواهد:


1-هم خلطوني بالنفوس وأكرموا الصـ           ـحابة لما حم ماكنت لاقيا
هم يفرشــــــون اللبـــــــد كل طمرة               وأجرد سباح يبذالمغاليــــا




الشرح :


ومعنى اللبد : هي قطعة قماش تفرش تحت سرج الحصان

ومعنى طمرة: أنثى طمر أي الفرس المستفزة للوثب والعدو وقيل طويل القوائم الخفيف

ومعنى أجرد : قصير شعر العرف وهي من علامات الكرم

ومعنى يبذ المغاليا:فهو جمع مغلاة وهي السهم يتخذ للمغالاة والمعنى يسبق السهم في غلوته وسرعته

قال : هم خلطوني بالنفوس أي أنهم أقاموه بينهم وأسقطوا الحشمة : الصحابة المراد بها الصحبة
وقوله هم يفرشون اللبد ،فيه توكيد لمعنى أنهم يفرشون اللبد لأنه مديح ،ومعاني المديح تحتاج إلى تقرير وتقوية، وتقديم المسند إليه هنا الاختصاص أي هم دون غيرهم خلطوه بالنفوس.



وفي البيت الثاني :

يصفهم بأنهم فرسان يمتهدون صهوات الخيل وأنهم يقعدون الجياد منها ، وأن ذلك دأبهم من غير أن يعرض لنفيه عن غيرهم إلا أنه بدأ بذكرهم لينبه السامع لهم ويعلم بديًا قصده إليهم بما في نفسه من الصفة فيمنعه بذلك من الشك ،ومن توهم أن يكون قد وصفهم بصفة ليست هي لهم . ومراد الشاعر أن سعيهم مقصور على تفقد الخيل وخدمتها وافتراش ظهورها.

 
 
 
2-قال الحق: { ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون }


الشرح :

قال: وهم يعلمون ،وصاغ الخبر كما نرى ،لأن الذي يكذب لا يعترف بأنه يكذب فضلاً عن أن يعترف بأنه يعلم أنه كاذب ،وهذا سياق إنكار فاحتاج إلى توكيد 
وهو هنا يفيد : تقوية الحكم ،  وهو : مقام رد الحجة و رد الدعوة

 

3- قال الحق: {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون }



الشرح :


فإن قوله: (وهم يخلقون) مخالف لمقتضى حال عبادتهم لها لأن المعبود لا يكون مخلوقا فهم ينكرون مخلوقيـتها ، أو الأصل أن ينكروا ذلك فوجب توكيد أنهم يُـخلَقون،وهو هنا يفيد:  تقوية الحكم.

 

4-{وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون }



الشرح :

معنى يوزعون أي :  يحبس أولهم على آخرهم بإيقاف أولهم حتى يلحق به آخرهم
وجاء قوله : فهم يوزعون ،بتقديم المسند إليه ليؤكد هذا الخبر الغريب فتأنس به النفوس، لأن حشر الإنس والجن والطير على هذه الهيئة من الإيزاع والتداخل أمر غريب تحتاج النفوس إلى ما يؤنسها به ويقرره عندها وتقديم المسند إليه هنا يفيد : تقوية الحكم .

 
 
5- قال الحق {هو أنشاكم من الأرض } وقوله :{ الله يبسط الرزق لمن يشاء }



الشرح:

أي لم ينشئكم منها إلا هو سبحانه أي أنه لا يختص بالخلق ولا بسط الرزق سوى الله سبحانه،والتقديم  هنا في الآيتين يفيد : الاختصاص

 
 

6-قال الحق :{ ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم }



الشرح :

الشاهد في قوله تعالى {لا تعلمهم نحن نعلمهم} أي لا يعلمهم إلاّ الله، ولا يطلع على سرهم غيره، لأنهم يبطنون الكفر في سويداوات قلوبهم إبطاناً، ويبرزون لك ظاهراً كظاهر المخلصين من المؤمنين، لا تشك معه في إيمانهم، وذلك أنهم مردوا على النفاق وضروا به وقيل : المعنى لا تعلم يا محمد عاقبة أمورهم وإنما نختص نحن بعلمها ; وهذا يمنع أن يحكم على أحد بجنة أو نار. وفي كلا المعنين أفاد التقديم معنى الاختصاص كما ترى.


 
 
7-قال الحق : { الله نزل أحسن الحديث متشابها }



الشرح:

تجد أن التقديم يفيد أنه لم ينزله إلا الله سبحانه وهذا هو معنى الاختصاص وفيه أنه لا محالة أنزله الله .
ثم إن التقديم في هذه الآيه أفاد شيئا آخر وهو تفخيم نزول الكتاب من حيث بدأت الجملة الدالة عليه بذكر لفظ الجلالة فأضفى إليه مزيدا من الجلال والفخامة والتقديم هنا يفيد الاختصاص


 
وقوله : {إنا نحن نزلنا عليك القران تنزيلا }.


الشرح :


موطن الشاهد في قوله (إنا نزلنا) ونحن هنا ضمير فصل، وتكرير الضمير بعد وقوعه اسماً تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص الله بالتنزيل ، .فالتقديم هنا يفيد أيضاً الاختصاص

 و أمثال هذا كثير جداً في القرآن الكريم وكلام الناس ، ثم إن الصور التي تفيد الاختصاص لا تخلو دلالتها من التوكيد والتقرير وإن كانت الدلالة الواضحة هي الاختصاص لأن الحقيقة هي أن الاختصاص متضمن للتوكيد





*إذا تقدم النفي على المسند إليه المتقدم على خبره الفعلي فإن عبدالقاهر وجمهور البلاغيين يرون أنه يفيد الاختصاص قطعا 



8-   وما أنا أسقمت جسمي به           ولا أنا أضرمت في القلب نارا



الشرح:

وهنا يقول :  وما أنا أسقمت جسمي ، معناه :  أن هذا السقم الكائن في جسمي وهذا الضنى لم أفعله أنا وإنما فعله غيري

وقوله : ولا أنا أضرمت في القلب ناراً : أي أن هذا الجوى وهذا الوجد الذي يستعر في فؤادي لم أشعله أنا
ووراء هذا التركيب معنى لطيف وهو : عجز الشاعر أمام عواطفه المشبوبة 
 والتي سببت هذا السقم وهذا الوجد ، وكأنه يقول :  لو كان الأمر بيدي لأنقذت نفسي من هذا الذي أجده ولكن لا حيلة لي بذلك 
 وهنا تقدم النفي على المسند إليه فأفاد الاختصاص .

 
 



9- وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله           ولكن لشعري فيك من نفسه شعر



الشرح:

وقوله هنا : وما أنا وحدي قلت ذا الشعر وحده ، ينفي أن يكون هذا الشعر الكائن قد قاله وحده وإنما قاله معه غيره،وهذا الغير هو الشعر نفسه لأنه شعر شاعر والشعراد يرددون صوره ومعانيه ويعيدونه للممدوح كما قال: بشعري أتاك المادحون مرددا ، فتقدم النفي على المسند إليه هنا أفاد الاختصاص .





*( مثل،وغير) كلمتان تلزمان التقديم في التراكيب البليغة إذا أريد بهما الكناية من غير تعريض.
 



10- غيري بأكثر هذا الناس ينخدع        إن قاتلوا جبنوا وأن حدثوا شجنوا


الشرح:


وغير هنا أريد بها الكناية لا التعريض فالأصل أن تلزم التقديم
فقصد الشاعر بقوله (غيري ينخدع) أي أنا لا أنخدع ولم يقصد التعريض بشخص آخر ينخدع .





 
11-مثلك يثني الحزن عن صوبه            ويسترد الدمع عن غربه




الشرح:


أي أنت قادر على أن تكف الحزن بصبرك وثباتك فلا تدع النفس تبلغ في أحزانها مداها وتسترد الدمع عن جريانه ، و الغرب قيل أن معناه : عرق في العين يجري فيه الدمع ولم يقصد هنا أن يعرض بإنسان آخر ليس على صفة المخاطب في الصبر والثبات وهنا لزم تقديم (مثلك) لأنه أريد بها الكناية لا التعريض.

 
 فالتقديم في هذه الأساليب كاللازم لأن التقديم يفيد التقوية ،وهذه الاستعمالات من صور الكناية والكناية يراد بها التوكيد في أداء المعنى ،ولهذا كان التقديم أنسب لتتوافق دلالات الخصوصيات.


 
*تقديم النفي على لفظ العموم وتأخيره عنه.



فهناك فرق في المعنى بين أن تقول: لم أكتب ما سمعت، وبين أن تقول: كل ما سمعته لم أكتبه، برفع كل، فالتعبير الأول يفيد أنك لم تكتب جميع ما سمعت وهذا لا يمنع أن تكون كتبت بعضه. أما الثاني فإنه يفيد أنك لم تكتب شيئا مما سمعت.




12- ما كل ما يتمنى المرء يدركه           تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن



الشرح :


معناه هنا أن الإنسان لا يدرك ما يتمناه وإنما يدرك بعضه ،وهذا التركيب قد تقع فيه كل سابقة للنفي ولكنها معمولة للفعل الواقع بعد النفي مثل أن تقول : كل الدراهم لم أنفق وكل الشعر لم أحفظ بنصب كل لأنه مفعول به للفعل بعده وهو يفيد نفس المعنى الذي يفيد قولك : لم أنفق كل الدراهم ولم أحفظ كل الشعر ،فإذا رفعت كلا وأخرجتها عن حكم الفعل بعدها أفاد أنك لم تفعل شيئاً منهما.




13- قد أصبحت أم الخيار تدّعي               عليَ ذنباً كلّه لم أصنــــع



الشرح:



وهنا تقدم النفي على لفظ العموم والغرض منه أنه أراد أن يبرئ نفسه من كل ذنب ادعته عليه، والتقديم هنا يفيد عموم النفي لأن كلمة كل الدالة على العموم دخلت على النفي وهذا يعني أنه لا يشذ منه شيء.






تنكير المسند اليه }.













{   الشواهد  }





1- قال الحق : { لاتتخذوا إلهين اثنين انما هو اله واحد }
الشرح ::
فالتنكير في قوله: إلهين يراد به العدد بدليل انه شفع بقوله اثنين لان إلهين صالح للدلالة على شيئين : الجنسية والعدد ،فلما وصف بما يدل على العدد تمحضت دلالته عليه ، وكذلك قوله : اله يمحضها ما بعدها للمراد منها .

2- قال الحق : { وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه }
الشرح ::
فإن في قوله : دابة ، صالح لان يراد به الافراد والجنس ، وقد جاء قوله : في الارض ، وصفاً لدابة ؛ لبيان ان القصد الى الجنس لا الافراد ، وكذلك قوله طائر ، فانه صالح لانه يراد به طائر واحد او جنس الطائر ، ولكن قوله : يطير بجناحيه محض النكرة للدلاله على الجنس .

3-قال الحق : { وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى }
الشرح ::
يدل التنكير هنا على الافراد .... اي فرد من اشخاص الرجال.

4- قال الحق : { وعلى ابصارهم غشاوة }
الشرح ::
يدل التنكير هنا على النوع فتتمحض النكرة عليه ، اي جنس من الاغطية ونوع منها غير مايتعارفه الناس ، وهو غطاء التعامي عن آيات الله سبحانه .

5- له حاجب في كل امر يشينه وليس له طالب عن العرف حاجب
الشرح ::
نجد هنا ان التنكير في الحاجب الذي يحجبه عن الخلال الشائنة ينبغي ان يكون حاجباً عظيماً يباعد بينه وبينها حتى لايقربها ولا يكاد ، وان نفي الحاجب الذي يحول بينه وبين ذوي الحاجات لابد ان يتوجه النفي هنا الى اي حاجب مهما ضؤل ليبين ان ليس بينه وبين قاصديه حجاب ما ولو كان ساترا رقيقا ، التنكير اذن في الاول للتعظيم وفي الثاني للتحقير ..

6- فلو اذا نبا دهر وانكر صاحب وسلط أعداء وغاب نصير
تكون على الاهواز داري بنجوة ولكن مقـادير جرت وامور
الشرح ::
نجد ان الشاعر نكَر دهرا ليشير بهذا الى انه دهر منكر مجهول ، فليس هو الدهر الذي عهده الشاعر في ايام نعمته وولايته على الاهواز ، وقد كان الشاعر عاملا عليها من قبل الواثق بالله ثم عزل في وزارة محمد بن عبد الملك الزيات ، فهو ضائق ضجر بدهر غادر وصاحب خائن وقد اراد بقوله : _ وانكر صاحب _ أُنكرت صاحباً حتى لا يسند انكار الصاحب الى نفسه صريحا في اللفظ ، وإن كان صاحبا لئيما محتقرا غير معروف بالصحبة ، ولا مشهور بخلالها وتنكير الاعداء في قوله :_ وسلط أعداء _ فيه معنى التحقير وقلة الشأن ، وانهم ليسوا من مشاهير الرجال ، و رمز بناء الفعل للمجهول في قوله وسلط الى انهم آداة في ايدي غيرهم لايملكون من امرهم شيئا ..

7- وإني على اشفاق عيني من العدا لتجمح مني نظرة ثم اطرق
الشرح ::
نكَر الشاعر النظرة التي جمحت منه الى صاحبته ليشير بانها نظرة من نوع خاص ، نظرة ظامئة شرود ، تجمح منه جماحا لا يستطيع معه حبسها مهما بلغ اشفاقه و خوفه من الرقباء ، وانظر الى قوله : ثم اطرق ، افادت كلمة ثم التراخي ، ان هذه النظرة لم تعد الا بعد زمن طويل مع هذه المراقبة الدقيقة و مع اشفاق الشاعر ، وكانه قد ذهل عن نفسه و عن الرقباء ، ووراء هذا ان محاسنها قيد الجفون او انها تزيده حُسناً اذا ما زادها نظر .

8- قال الحق : { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ، و رضوان من الله أكبر }
الشرح ::
فالتنكير هنا في كلمة رضوان يفيد التقليل ، لان المعنى وقليل من رضوان الله اكبر من كل نعيم لان القليل من الله كثير وكثير.

9- قال الحق : { فإن كذبوك فقد كُذب رسلٌ من قبلك }.
الشرح ::
فتنكير الرسل يشير الى ان المراد رسل كثير و ذوو آياتٍ عِظام ، وفي هذا تسلية وتصبير لرسول الله صلى الله علية وسلم .

10- قال الحق : { و لئن مستهم نفحة من عذاب ربك } .
الشرح ::
التنكيرهنا يفيد التقليل لانها تدل بمادتها على القلة لانها من قولهم نفحته الريح اذا هبَت عليه هبة ، وكلمة نفح تستعمل في كلامهم للخير كنفح الطيب ونفح الريح الناعمة ، واستعملت هنا في الشر على طريق التهكم ..

11- قال الحق : { إني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن }.
الشرح ::
يفيد التنكير هنا التعظيم والتهويل اي : اخاف ان يمسك عذاب هائل لا يكتنه..

12- قال الحق : { وإنا على ذهاب به لقادرون }.
الشرح ::
يدل على نوع من الذهاب البالغ لايقدر عليه الا صاحب القدرة البالغة سبحانه .

13- قال الحق : { اقتلوا يوسف او اطرحوه أرضا }
الشرح ::
لم يقل الارض ، لانه اراد , اطرحوه في ارض مجهولة منكورة ، لايعرفها احد فلا يهتدي اليه أبوه .

14- عليهم فتيان كساهم محرق وكان اذا يكسو اجاد وأكرما
ولولا رجال من رزام بن مازن و آل سبيع أو أسوءك علقما
الشرح ::
أراد فتيانا بُهْماً أمرُها في القوة والاقتدار ، يجهلهم من كان يعرفهم لغرابة افاعيلهم في الطعن والكر ،، والتنكير ايضا في كلمة رجال لان الشاعر يعني رجالا ليسوا كالرجال الذين يعرفم الناس ، وانما هم رجال من نوع آخر كأنه غريب في خلائقه و شجاعته و مروءته .. وهنا مقام فخر وتعظيم .

15- وأبلغ أنيسا سيد الحي أنه يسوس أمورا غيرها كان أحزما
الشرح::
تجد قوله يسوس امورا ، يعني : اموراً منكورة عند ذوي الحلم والحزم .


{ التعريف بالإضافة }









*الشواهد :



كقول جعفر الحارثي وكان مسجوناً بمكه فزارته صاحبته مع ركب من قومه فلما رحلت قال :


1- هواى مع الركب اليمانيين مصعد        جنيب وجثماني بمكة موثق





  • الشرح : 

الشاعر يقول  أن حبه مع الركب اليماني مسافر
منقاد وهو بمكة موثق ينتظر القتل.. فروحه مسافرة مع من يهوى وجسمه محبوس مقيم وموطن الشاهد في قوله 
  • ( هواى) فهو مسند إليه  عُرف بالإضافة 
  • وأراد بقوله (هواي) الذي أهوى وأطلق الهوى على المهوي مجازاً وقالوا: وحسن هذا الاختصار لأن الشاعر ضائق وسجين وهذا أخصر طريق يؤدي به المعنى ,

  • " قد تكون الإضافة مغنية عن تفصيل يتعذر "


2- بنو مطر يوم اللقاء كأنهم        أسود لها في غيل خفان أشبل 

  • الشرح :

(بنو مطر) مسند إليه عُرف بالإضافةوأراد بقوله "بنو مطر” قومه و تفصيل ذكرهم أمر متعذر , والغيل الشجر المجتمع , وخفان مأسدة قرب الكوفة , والأشبل : أولاد الأسود.


"وقد تكون الإضافة مغنية عن تفصيل مرجوح"




3- قومي هم قتلوا أميم أخي         فإذا رميتُ يُصيبني سهمي 


  • الشرح :
استهلّ بيتَه بـقوله (قومي) فقدّمه للعناية والاهتمام إذْ إنهم مصبُ حديثه،ولمْ يكتفِ بذكر هذا اللفظ حتى أكّده بالضمير (هم)وكأنه لايصدّقُ ماحصل .ثمّ يأتينا بالخبر تحسرا وحزنا(قتلوا أميم أخي) ؛ فيتضح لنا الموقف الصّعب.والحقيقة التي تصارع نفس الشاعر فتكبلّه عن الأخذ بالثّأر فقومه هم قتلة أخيه.وموطن الشاهد في قوله:(قومي) وهو مسند إليه عُرف بالإضافة

فالشاعر لم يذكُر  اسماءهم لأنه لو فعل ذلك لأوغر صدورهم عليه فالبيت شاهد على التعريف بالإضافة التي  أغنت عن تفصيل مرجوح 

 ويرى د.محمد أبو موسى أن وراء التعريف بالإضافة هنا معنى أكبر من ذلك لأنها ترشد إلى بشاعة جريمتهم , وترمز إلى ما في قلبه من الآسى فإن الذين قتلوا أخاه هم قومه الذين إذا أصابتهم رميته فإنما تصيبه معهم ,فالإضافة كما ترى إضافة القوم القاتلين إلى النفس الموجوعة بهذا القتل ولابد أن نتأمل التناقض والتضارب الذي بني عليه البيت والذي يكاد يتفجر به الشعر والشاعر.


"وقد تكون الإضافة لتعظيم المضاف إليه"





 4- قال الحق  :  (( وأنهُ لما قام عبدُالله يدعُوُه))


  • الشرح :


موطن الشاهد : (عبدُالله) وهو المسند إليه المُعرف بالإضافة 
فالإضافه إلى الله  سبحانه تعظيم وتشريف مابعده تشريف
قد تفيد الإضافة الحث على فعل الشيء



 4- قال الحق : ((لا تُضار والدة بولدها , ولا مولود له بولده))


  • الشرح : 

"لا تضار والدة بولدها " أي بسببه بأن تكره على إرضاعه إذا امتنعت "ولا" يضار "مولود له بولده" أي بسببه بأن يكلف فوق طاقته وإضافة الولد إلى كل منهما في الموضعين للاستعطاف . وموطن الشاهد في قوله

(بولدها- بولده) عرف بالإضافة 


" والإضافة هنا تفيد الحث على فعل الشيء "حيث أضاف الولد لكل منهما استعطافا لهما وحثا على عدم المضارة  .









المصادر : سير أعلام النبلاء , المكتبة الشاملة , وكتاب تفسير القران .

{ المسند اليه باسم الإشارة }















أولا: يكون تعريف المسند إليه باسم الإشارة لتمييزه أكمل تمييز فاسم الإشارة بطبيعة دلالته يحدد المراد منه تحديدا ظاهرا ويميزه تمييزا كاشفا، وهذا التحديد قد يكون مقصدا مهما للمتكلم لأنه حين يكون معنيا بالحكم على المسند إليه بخبر ما فإن تمييز المسند إليه تمييزا واضحا يمنح الخبر مزيدا من القوة.

الشاهد الأول:
هذا أبو الصقر فردا في محاسنه   من نسل شيبان بين الضال والسلم 
الشرح :
نجد الشاعر لما أراد وصف الممدوح بتفرده في المحاسن ذكره باسم الإشارة ليميزه ويحدده ويقضي له بهذا الوصف بعد هذا التمييز الواضح .
الشاهد الثاني :
هـذا ابـن خـير عـباد الله كـلـهـم هذا التقى النقي الطاهر العلم 
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم 
الشرح :
تكرر اسم الإشارة في هذه الأبيات كما نرى , والأبيات محتفظة بقوتها وتأثيرها , والتكرار أسلوب حذر لا يسلم من عثراته إلا صادق الموهبة ومع أن اسم الإشارة ضعيف في صنعة الشعر فهو ليس من الكلمات الشعرية لطبيعة دلالته المحددة إلا أن الأبيات هنا ظلت محتفظة بقوتها وتأثيرها، واسم الإشارة هنا في كل موقع من مواقعه يميز المشار إليه أكمل تمييز لتضاف إليه هذه الأوصاف العظام.
ويزيد الإشارة هنا قوة أن هشام بن عبدالملك يتجاهل الممدوح فكأن الشاعر يعارض هذا التجاهل بفيض من الإشارات التي تؤكد ذيوع مناقبه ومآثره.
وقد تخير الفرزدق الإشارة للقريب للإشارة إلى أن الممدوح قريب من العيون والقلوب.
ومما تجدر الإشارة إليه  أن معنى البعد والقرب الكامن في أسماء الإشارة معنى طيّع خاضع لسياق الكلام ما دام الذي يصوغ الأسلوب من ذوي البصر في رياضة التراكيب , فنجد القرب يعطي ألوانا متعددة , وكذلك البعد.

الشاهد الثالث :
قال تعالى "فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذي خسروا أنفسهم في جهنم خالدون " المؤمنون اية 102-103
الشرح:
نجد أن اسم الإشارة يميز في الأولى الذين ثقلت موازينهم ليتقرر الحكم عليهم بأنهم مفلحون.وفي الثانية يميز الذين خفت موازينهم ليتقرر الحكم عليهم بأنهم خسروا انفسهم .
أما الإشارة للبعيد في الآية الأولى فواضح أنه لسمو فلاحهم وبعد منازلهم ، والإشارة للبعيد في الآية الثانية تفيد بعدهم عن الرشد ومنازل الفائزين
 والمسند إليه كان من الممكن أن يدل الكلام عليه لو حذف ولكنه ذكر لزيادة التقرير والإيضاح والذي نقوله في قيمة تعريفه باسم الإشارة لا يخرج عن هذا أي أن ذكره باسم الإشارة ليتقرر الحكم عليه لما في الإشارة من التمييز والوضوح ، فالتقرير كان هنا من طريقين من جهة الذكر والتقريرومن  خصوصية في المذكور .

الشاهد الرابع:
أولئك آبائي فجئنى بمثلهم    إذا جمعتنا يا جرير المجامع 
الشرح:
عرف المسند إليه بالإشارة هنا لتمييزه أكمل تمييز ، كما نجد البعد في المسند إليه مشيرا الى بعد منزلتهم من أن يتطاول إليها مثل جرير فيأتي بمثلهم.

الشاهد الخامس :
تقول ودقت نحرها بيمينها      أبعلى هذا بالرحى المتقاعس .
الشرح :
ففي الإشارة للقريب معنى الاستخفاف , ودنو المنزلة , وأنه لصيق بالتراب متقاعس يطحن بالرحى كما يفعل من لا بلاء له .ولهذا رد عليها الشاعر مشيرا إلى منزلته فقال:
فقلت لها لا تعجبي وتبيني   بلائي إذا التفت علي الفوارس
فأشار الى منزلته في الموقف الصعب .
ثانيا:قد يعظم المعنى في نفس المتكلم حتى يخيل إليه أنه صار شيئا محسا يشار إليه، فيدل عليه باسم الإشارة..وفي هذا ومثله يعطي التعريف باسم الإشارة عطاء جديدا يثري المعنى ويخصب التعبير.
الشاهد السادس:
أبينى أفي يمنى يديك جعلتني فأفرح أم صيرتني في شمالك
أبيت كأني بين شقين من عصا حذار الردى أو خفية من زيالك
تعاللت كي أشجي وما بك علة تريدين قتلي قد ظفرت بذلك .
الشرح :
 يريد ان يعرف في البيت الأول منزلته عند صاحبته والعرب تقول في الشئ إذا كان موضع العناية والاهتمام : هو في يمينه أو تلقاه بيمينه أو أخذه بيمينه.
وإذا كان بالضد من ذلك قالوا : صيره في شماله أي أنه لم يحفل به ولم يجعله في موضع العناية .
ويصور الشاعر في البيت الثاني قلقه الحذر المشغوف خوفا من فراقها .
والشاهد في البيت الثالث في قوله : قد ظفرت بذلك فقد خيل باسم الاشارة أن قتله صار حقيقة مجسدة يشير إليها كما يشار إلى المحسوسات البينة. وفي البعد إشارة إلى أن قتله مما لم يتيسر لمن يبغيه وأنه أمر بعيد ومع هذا قد ظفرت به،
ولو أن الشاعر قال : قد ظفرت به  لما كان التعبير على هذا المستوى من الحسن والقوة لأنه تفوته الإشارة إلى ادعاء ظهور قتله، وأنه مما لم يظفر به من يبتغيه.
الشاهد السابع والثامن :
قال تعالى:{ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين } وقال تعالى في شأن الإفك أيضا:{ ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم }سورة النور١٢+١٦
الشرح 
في الآية الأولى قال الحق هذا ولم يقل هو ليبرزه ويحدده ، فيقع الحكم عليه بعد هذا التمييز والتجسيد، وفي ذلك قدر كبير من قوة الحكم وصدق اليقين من أنه إفك مبين. وفي الآية الثانية تأتي الإشارة مرة أخرى لتجسد الحديث الدائر ويتكرر الإخبار عنه بأنه بهتان عظيم، وفي قوله{ ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} لا يغني غناءه أن يقال ما يكون لنا أن نتكلم به، لأن في الإشارة معنى أنه لا ينبغي لنا أن نتكلم به وإن أذاعه المرجفون وأصبح حديثا ظاهرا معلنا لأن قوة إشاعته لا تغير أنه باطل.
الشاهد التاسع :
قال تعالى {قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون* لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} سورة المؤمنين آية : 82-83.
الشرح:
أشاروا إلى البعث وهو أمر معنوي بقولهم: {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل} فأفادوا بذلك أن القول بالبعث مما هو شائع في أجيالنا شيوعا كأنه به محدد منظور ومع ذلك فنحن نرفضه كما رفضه آباؤنا فكأنهم يوهمون بذلك أن رفضهم كان بعد بحثه والنظر فيه. ثم قالوا:{إن هذا إلا أساطير الأولين} فتجد أنهم ميزوه وأبرزوه مرة ثانية في صورة محسوسة ليتقرر الحكم عليه في زعمهم أنه أساطير الأولين ثم إن هذا الحكم بأنه أساطير الأولين كان كأنه نتيجة بحث ونظر.
ثالثا: ومن أشهر الأغراض التي يذكرها البلاغيون لتعريف المسند إليه باسم الإشارة هو أن تذكرَ أوصافا عديدة للشيء ثم تذكره باسم الإشارة جاعلا ما يترتب على تلك الأوصاف مسندا إلى هذا الاسم , واسم الإشارة هذا يفيد أن ما يرد بعده فالمشار إليه جدير به.
الشاهد العاشر :
قال تعالى {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض أولئك هم الخاسرون } سورة البقرة ٢٧.
الشرح :
نجد أن الآية الكريمة ذكرت هؤلاء القوم وعددت بعض أوصافهم التي تجعلهم أهلا للخبر الوارد بعد اسم الإشارة فهم ينقضون عهد الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض , ومن هذه أوصافه جدير بأن يكون من الخاسرين .
الشاهد الحادي عشر:
قال تعالى {هدى للمتقين*الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} 
الشرح :
وصف الحق المتقين هنا بالإيمان بالغيب وهذا أعلى مراتب الإيمان، ثم وصفهم بأنهم يحفظون حق الله فيقيمون الصلاة , كما يحفظون حقوق الفقراء في أموالهم فيؤتون الزكاة , ثم وصفهم بأصالة الخير في معادنهم فهم يؤمنون بما أنزل على الأنبياء , وهكذا رشحتهم هذه الأوصاف وجعلتهم أهلا للفلاح الواقع بعد اسم الإشارة .
الشاهد الثاني عشر :
ولله صــعــلــوك يــســاور هــمــه     ويمضي على الأحداث والدهر مقدما 
فتى طلبات لا يرى الخمص ترحه     ولا شـعــبــة إن نالــها عــد مغــنــما
إذا مــا رأى يوما مكارم أعرضت      تيمم كــــــبراهن ثــــــــــمت صمما
يرى رمحــــــه أو نبلــــــه ومجنه      وذا شطب عضب الضـــريبة مخدما
وأحنـــــــــاد سرج قــــاتر ولجامه      عتــــــــاد أخي هيجا وطرفا مسوما
فـــــــذلك إن يهلــــك فحسنى ثناؤه      وإن عـــــاش لم يقعد ضعيفا مذمما 
الشرح:
فقد وصفت نفسه بأنه أخو هم، وأنه يصارع الأحداث الطاحنة، ويغالب الدهر العنيد القاهر، فلا الأحداث مع عتوها توقف مضيه الجسور، ولا الدهر بجبروته يوهن عزمه الحديد، ثم يذكر أنه فتى طلبات أي صاحب حاجات، وأهداف لا تنقضي عن الشبع، ولا تعبأ بالجوع إنما يكون الشبع مغنمًا، والجوع ترحه عند ذوي الهمم الدانية ، الشاعر يسمو بحاجاته فوق مطالب العيش، ثم يصف نفسه في البيت الثالث بأنه لا يقصد المكرمة المتواضعة، إذا لاحت في الأفق كبرى المكارم، وإنما يتيمم كبراهن، وتلك عزمة الروح السامية المستشعرة معنى التعالي والسيادة، وقوله تيمم كبراهن ثمت صمما أي حدد هدفه ثم جمع عزمته في تصميم قاطع ساعيا نحو أم الفضائل، وفي البيتين الرابع والخامس يذكر سلاحه فيعد الرمح والمجن والنبل والسيف القاطع والخطوط في متنه وسرج فرسه المتمكن من ظهره، ثم يضيف إلي ذلك طرفه المسوم، ثم يقول: فـــــــذلك إن يهلــــك فحسنى ثناؤهأي صاحب هذه الصفات جدير بأن يكون ذا ذكر حسن إذا مات وأن يكون منظورا إليه بالثناء والهمة إذا عاش. 
رابعا:من المزايا البارزة لأسماء الإشارة أنها تعين المتكلم على التركيز والإيجاز.ثم إن هذه الطريقة تكثر في كتاب الله وقد تجد اسم الإشارة في بعض الأحيان يطوي صفحة كاملة من الأوامر والنواهي بل أكثر من صفحة نحو الشاهد التالي.
الشاهد الثالث عشر :
الآيات في سورة الإسراء من قوله تعالى {لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} آية٢٢
وحتى آية ٣٩ عند قوله تعالى:{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ  مِنَ الْحِكْمَةِ} 
الشرح :

اسم الإشارة فيها يعود على المذكور، ويطوي هذه الأوامر والنواهي الواقعة بين الآيتين وهي كثيرة جدًّا، ويهيئ الكلام لوصف تلك الآداب بأنها من الحكمة، في أسلوب موجز كما ترى، ولولا اسم الإشارة، وما تميز به من شمول الدلالة لما أتيح للأسلوب هذا الإيجاز والتركيز.